السيد محمد باقر الحكيم
136
دور أهل البيت ( ع ) في بناء الجماعة الصالحة
فكل من رجا عُرف رجاؤه في عمله ، وكل رجاء إلاّ رجاء اللّه فإنه مدخول ، وكل خوف محقَّق إلاّ خوف اللّه فإنه معلول ; يرجو اللّه في الكبير ، ويرجو العباد في الصغير فيعطي العبد ما لا يعطي الرّب ، فما بال اللّه جل ثناؤه يُقصَّر به عما يُصنع به لعباده ؟ أتخاف أن تكون في رجائك له كاذباً ؟ أو تكون لا تراه للرجاء موضعاً ؟ وكذلك إن هو خاف عبداً من عبيده أعطاه من خوفه ما لا يعطي ربَّه ، فجعل خوفه من العباد نقداً وخوفه من خالقه ضِماراً ووعداً . . . » ( 1 ) . الصفات التي تعبّر عن السلوك المتميز وأما القسم الثاني وهو الصفات التي تعبّر عن السلوك المتميز والقدوة في العلاقات الاجتماعية فهي عديدة ، وقد تحدثنا عن عدد منها في هذا البحث حيث كان لها ارتباط بتلك الموضوعات مثل التواضع والعفة والحلم والعفو والرفق وكظم الغيظ ; ونشير هنا إلى مجموعة أخرى من مفردات هذه الصفات التي لها أهمية خاصة في العلاقات الاجتماعية ، وتعبّر عن القدوة في العلاقات وهي الصبر والزهد ، والحياء ، وأداء الأمانة ، والقناعة ، والورع عن المحارم ، والاستدامة في العمل . الصبر يتعرض الانسان في حركته الاجتماعية وعلاقاته مع الناس إلى مشاكل وتعقيدات ومحن وآلام واختبار وامتحان ; ولذلك فهو في أشد الحاجة إلى الطاقة والقوة التي يتغلب بها على جميع هذه المصاعب ويجتاز بها هذا الطريق ويتحمل بها الضغوط ، وهذه الطاقة إنما هي الصبر
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 11 : 171 ، ح 8 .